الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

87

نفحات القرآن

فانّه يفقد تأثيره التربوي ولا ينفع في إلقاء الحجّة وسدّ باب الاعذار . د ) يستفاد من قوله تعالى : « رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَينِ وأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ » . ( المؤمنون / 11 ) إنّ للبشر موتتين وحياتين ( حيث كانوا موجودات ميتة فأحييت ثمّ يموتون ثمّ يحيون يوم القيامة ) في حين يكون لهم - وفق هذا التفسير - أكثر من موتتين وحياتين : ( موت وحياة في عالم الذرّ وموتان وحياتان آخران ) . ه ) يستلزم هذا التفسير ( التناسخ ) ، لأنّا نعلم بأنّ التناسخ ليس إلّاحلول روح واحدة في جسمين أو أكثر ، وطبقاً لهذا التفسير فإنّ الروح الأولى تعلّقت أوّلًا بالذرّات الدقيقة جدّاً والتي خرجت من ظهر آدم ثمّ خرجت لتتعلّق بالأجسام الحاضرة ، وهذا هو عين التناسخ . وبطلان التناسخ هو من المسلّمات في الدين ، ولذا فإنّ الشيخ المفيد رحمه الله في كتابه « جواب المسائل السروية » عندما يذكر التفسير أعلاه مقروناً ببعض الروايات يضيف : « هذه أخبار القائلين بالتناسخ وفيه جمعوا بين الحقّ والباطل » « 1 » . وقد ورد هذا الكلام بنفسه في كلام شيخ المفسّرين الطبرسي رحمه الله « 2 » . وسنلاحظ بإذن اللَّه لدى مطالعة أخبار عالم الذرّ أنّ الأخبار الدالّة على هذا التفسير معارضة بأخبار أخرى . وأمّا القول الثاني الذي يتحدّث عن خلق فطرة التوحيد والقابلية الخاصّة لمعرفة اللَّه في عالم الرحم فإنّه أقلّ الأقوال إشكالًا ، والإشكال الوحيد الذي أورده عليه هو أنّ ظاهر الآية المبحوث عنها هو أنّ السؤال والجواب جاء بلسان القال لا الحال ، وهو ضرب من التشبيه والمجاز ، مضافاً إلى أنّ جملة ( أخذ ) دليل على أنّ هذا الأمر قد أخذ في الماضي ، في حين

--> ( 1 ) مرآة العقول ، ج 7 ، ص 41 . ( 2 ) تفسير مجمع البيان ، ج 4 ، ص 497 .